Skip to main content

‏حول شراكة الأمم المتحدة مع نظام الأسد في تزوير حقائق المعاناة الإنسانية

‏النسخة العربية من تقرير الفورين بوليسي، حول شراكة الأمم المتحدة مع نظام الأسد في تزوير حقائق المعاناة الإنسانية
الخميس 28 يناير / كانون الثاني 2016

سلطت مجلة “فورن بوليسي” الأمريكية الضوء على “مفاجأة كبرى” تتعلق بسماح الأمم المتحدة لنظام بشار الأسد بتعديل “الحقيقية في الحرب السورية” لصالح النظام، وإغفالها للعديد من الفقرات في خطة عن الاستجابة الإنسانية عن الحصار المفروض من قبل قوات النظام على مدن وبلدات سورية عدة، وهو ما يثير تساؤلات حول الطريقة التي تتعامل بها الأمم المتحدة مع القضية السورية، ولصالح من تعمل.

ويقول “روي غوتمان” في تقريره الذي نشرته المجلة يوم أمس الأربعاء وترجمته “السورية نت” إن “الإحصاءات الصارخة في ملخص الأمم المتحدة السنوي لبرامج الإغاثة التابعة للمنظمة تحكي قصة الكابوس الإنساني في سورية. إنها دولة تعيش على الدعم: حيث يوجد 13,6 مليون شخص في حاجة للمساعدات الإنسانية، ويتم تهجير السوريين بمعدل 50 أسرة في كل ساعة يومياً، ويوجد مليون شخص على الأقل في مخيمات النازحين لا يحصلون على المساعدة الدولية”.

ويشير “غوتمان” أن “المفاجأة الكبرى” هي في قراءة خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التي نشرت يوم 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث غيرت الأمم المتحدة بعد التشاور مع حكومة نظام الأسد عشرات المقاطع وحذفت المعلومات الهامة، وذلك بهدف رسم صورة أكثر إيجابية عن نظام الأسد، بحسب “فورن بوليسي”.

وتوضح المجلة أنه بالمقارنة بين النسخة النهائية لخطة الأمم المتحدة والمسودة التي حصلت عليها “فورن بوليسي”، فمن “الواضح أنه تمت إزالة 10 إشارات لكلمة محاصر أو المناطق المحاصرة، مثل مضايا – وهي بلدة جنوب غرب سورية شهدت موت 23 شخص من الجوع على مدى عدة أشهر قبل وصول قافلة مساعدات الأمم المتحدة في منتصف كانون الثاني. واختفى أي ذكر للبراميل المتفجرة التي يسقطها النظام بشكل عشوائي على المناطق المأهولة بالسكان. واختفى كل ذكر لجماعات الإغاثة السورية التي توصل المساعدات إلى المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الثوار”.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه تم إجراء التعديلات بناء على طلب من حكومة الأسد، وقالت “ليندا توم” المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنساني “إنه الإجراء القياسي المعتمد للأمم المتحدة في كل البلاد وهو التشاور مع حكومة البلد”، وذلك في إجابتها عندما سُئلت عن حذف الإشارات إلى “الحصار” أو “المحاصر”. كما أكدت “أماندا بيت” رئيسة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية هذه النقطة. حيث قالت في رسالة بالبريد الالكتروني إلى “فورن بوليسي”: “افترض أنه تم القيام بذلك بعد التشاور مع مجموعة من الشركاء بما في ذلك الحكومة (حكومة الأسد)، كما جرت العادة”.

وقالت “فورن بوليسي” إن “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية رفض القيام بأي مقابلة أو حتى الرد على أسئلة أخرى”.

وحذف الأمم المتحدة لأي ذكر للحصار جدير بالملاحظة، لأن أزمة مضايا لم تنته بعد. فعلى الرغم من سماح نظام الأسد لوكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري بإدخال بعض المستلزمات الطبية بدءاً من 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، إلا أن ميليشيا “حزب الله” اللبناني والنظام منعا إجلاء مئات الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والذين يريد الأطباء أخذهم إلى المستشفى. كما قيد الطرفان تسليم الوقود، حيث سمح لقسم ضئيل فقط مما كانت الأمم المتحدة قد خططت لإدخاله بالوصول إلى مضايا.

وقال محمد يوسف وهو منسق وحدة مضايا الطبية المحلية لمجلة “فورن بوليسي”، أن 13 عشر مدنياً توفوا بعد وصول قوافل المساعدات. من بينهم مراهق مات أمام أعين مسؤولي المنظمة الأممية “يونيسيف”.

ولا تقول الأمم المتحدة الكثير عادةً عن الوضع في المناطق المحاصرة، مفضلةً الدبلوماسية الصامتة – ولكن هذا النهج لم يجني نفعاً في عام 2015، مع رفض نظام الأسد لتسعة من أصل عشر طلبات لإرسال المواد الغذائية والأدوية إلى المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة كمناطق محاصرة أو “يصعب الوصول إليها”. وفقاً لـ”فورن بوليسي”.

وتعرضت المنظمة الدولية للكثير من الانتقادات لبقائها صامتة لعدة أشهر على وضع مضايا حتى بدأت صور الأطفال الذين لقوا حتفهم من الجوع تظهر للعلن، ومع ذلك في “تحديث سريع” نشر يوم 17 ديسمبر/ كانون الثاني، كشف مسؤولو الأمم المتحدة أنهم لم يتمكنوا من الحصول على الموافقة لعمليات الإجلاء الطبي. وقال التحديث في إشارة إلى أن العديد من الحالات تتطلب الرعاية المتخصصة العاجلة خارج مضايا، وفي أماكن أخرى عشرات الأشخاص يحتاجون إلى المساعدة: “مع أنه تم إجلاء 10 أشخاص في الأيام الأخيرة، إلا أن الموافقة على إجلاء الآخرين ما تزال قيد الانتظار”.

ونقلت المجلة عن ممثلين عن منظمات الإغاثة السورية قولهم إن “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد قلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى معالجة عاجلة، قائلين إن ما يصل إلى 400 شخص يجب إجلائهم”.

وتلفت المجلة ذاتها إلى أن خمس منظمات إغاثة سورية اتهمت الأمم المتحدة بالتفاوض على صياغة تقريرها مع نظام الأسد، مضيفةً أن إزالة جميع الإشارات إلى المناطق المحاصرة “يقلل من خطورة الانتهاكات” للقانون الدولي التي يقوم بها النظام، وإزالة الإشارات إلى الألغام يمثل مصادقة ضمنية على موقف النظام القائل بأن إزالة الألغام عمل عسكري.

ويعتقد بعض عمال الإغاثة أن استعداد الأمم المتحدة لمجاراة النظام يرجع إلى خوفها من أن يتم طردها من دمشق. وفي رسالة منفصلة يوم 13 ديسمبر/ كانون الثاني، اشتكى 112 من عمال الإغاثة بمرارة من أن الموظفين في مكتب الأمم المتحدة في دمشق “إما مقربين جداً من النظام أو خائفين من سحب تأشيراتهم من قبل نفس القوى المحاصرة لنا”.

“لماذا تقومون بإسكات معاناتنا؟ كما لو كان رفض كسر الحصار ليس كافياً، يبدو الآن أن الأمم المتحدة خائفة حتى من التلفظ بالكلمات”. حسبما كتب عمال الإغاثة السورية ونشطاء المجتمع المدني.

تم توجيه كل من الرسالتين إلى “ستيفن اوبراين” وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، والذي أجاب في رسالة يوم 17 ديسمبر/ كانون الثاني إلى “أعضاء من المجتمع المدني السوري” والتي تجيب على كل الشكاوى على ما يبدو. وأكد أن الأمم المتحدة ليست مقربة من أي طرف ولم “تكن تتصرف بهذه الطريقة لتشجيع استخدام تكتيكات الحصار”.

وقال إن الأمم المتحدة “دعت مراراً وبشكل لا لبس فيه إلى وضع حد للحصار كسلاح من أسلحة الحرب ضد المدنيين ودعت للوصول الكامل من دون عوائق وغير المشروط والمستمر لجميع المحتاجين في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها في سورية”. وقال أيضاً أنه “كان غاضباً ومحبطاً بشأن الوضع في المناطق المحاصرة في سورية وخسائرها المرعبة في الأطفال والنساء والرجال”.

ومع ذلك، فلا يوجد أي اقتراح أو إيحاء بأن مسؤولي الأمم المتحدة سيراجعون سياستهم في التفاوض سراً للحصول على الموافقة لتقديم الغذاء والدواء، وهي المهمة التي أقرها مجلس الأمن الدولي بالإجماع.

“كيفين كينيدي”، المنسق الإقليمي للملف السوري والتابع للأمم المتحدة، قلل خلال لقائه مع جهات إغاثية تقدم عملها لسورية من أهمية خطة الاستجابة التي وضعتها الأمم المتحدة، وقال إن “الوثيقة لا معنى لها، وسيتم وضعها مجدداً على الرف”، حسبما قال أحد موظفي الإغاثة السوريين الذين حضروا الاجتماعات.

في حين أن الأمم المتحدة تصف خطة الاستجابة الإنسانية باسم “الرؤية الجماعية للمجتمع الإنساني الدولي والشركاء الوطنيين من أجل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المقررة في سورية”، فقد قلل “كينيدي” من أهميتها وقال في مدينة غازي عنتاب – حيث توجد منظمات إغاثية – “المانحون لا يهتمون بهذه الوثيقة”.

المصدر

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT